آقا بن عابد الدربندي
263
خزائن الأحكام
هذا اشارتهم « 1 » اليه مع كون الفوائت من أعظم الموارد وأهمها بل تمثيل جمع منهم في بناء الامر على الاقلّ بها كاشف عن حقية ما قلنا على أنه يمكن ان يقال إن اصالة عدم الاتيان معارضة بظاهر حال المسلم فليكن المقام مما يقدّم الظاهر فيه على الأصل وان تطرق الخدشة إلى الاستصحاب المبنى جريانه على كون المطلوب بالامر الموقت الماهية المطلقة نظرا إلى أنه لولا كل لزم تجدد الرأي وتبدل الصّفة النفس الامرية المقتضية لتعلق الامر الالزامى بالماهية إذا ورد اقض ما فات مما هو في منار كما لا يخفى وجهه على الفطن فان قلت إن في المقام استصحاب الصحة الوارد على الأصلين وذلك إذا دخل في الصّلاة الحاضرة ثم ذكر انه لم يقض ما وقع الشك فيه من الفوائت فإذا ثم الامر في هذه الصورة ثم في غيرها بالاجماع المركب فالمصير إلى الاحتياط مما لا وجه له وان قطع النظر عما ذكر قلت الامر كما ذكر انه مبنى على المضايقة واقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده على أن فيه كلاما آخر ولهذا عرضنا عن التمسّك به فت والحاصل انه لا فرق فيما حققنا بين الديون ونحوها وبين الفوائت ونحوها فالبناء في الكل على البراءة لما سمعت وهي قد تعتضد في بعض الموارد بأمور كما في صورة ان يكون الشك فيها من الشك في وحدة الحادث أو تعدده وذلك كما لو حصل للمكلف القطع بأنه استقرض من زيد خمسة دنانير في أول شهر وحصل له الشك في استقراضه منه بدينار آخر في وسطه فاعتضدت البراءة هنا باصالة العدم من وجهين ثم اعلم أن بعض القائلين بالفرق بين الديون والفوائت قد قال إن من جملة الموارد التي يحكم فيها بلزوم الاحتياط لا من باب القاعدة بل لأجل وجود المرجح ورود الوارد صوم اليوم الذي وقع الشك في كونه من آخر الرمضان أو أول الشوال وذلك لبناء كل أهل العرف في أمثاله على الاحتياط كما يتجلى تعلقه في امر المولى عبده بسكنى دار في مدة شهر معين إذا وقع الشك في اليوم الأخير منه ويمكن ان يكون ذلك مستندا إلى اصالة عدم دخول الشهر الذي يليه والاستصحاب الوجودي وان كان غير معقول جريانه فيما هو من اجزاء الزمان نظرا إلى عدم تعقل تحقق المستصحب بالنسبة إليها الا ان الاستصحاب الاعتباري العدمي فيه معقول وسائغ جريانه وتوهم ان الاستصحاب لا يجرى فيه وفي نظائره من الليل والنهار ونحو ذلك من الأمور الغير القادة الذوات والاجزاء لرجوع الشك ح إلى الشك في الحادث مردود بان الشك في الكل في حدوث الحادث المقطوع حدوثه فبعد ملاحظة كون اجزاء الزمان تدريجية الحصول ساغ اجراء اصالة تأخر الحادث فالمرجع في الكل إلى الشك في الحدوث فيجرى الاستصحاب جدّا هذا ولا يخفى ان بين المثال الشرعي والعرفي فرقا بينا إذ لا يحتمل الحرمة في الثاني بخلاف الأول فانّ الامر فيه دائر بين الوجوب والحرمة فمع دوران الامر بينهما لا يسلم اتفاق كل أهل العرف على لزوم الاتيان هذا ومع ذلك فمقتضى الانصاف هو لزوم الاتيان في المثال الشرعي وليس هو من قبيل الفوائت إذ الاستصحاب فيه مما له تمشية جدّا سالما عما أوردنا عليه في قضية الفوائت ونحوه بالجملة فان سلامة هذا الاستصحاب عن تطرق الخدشة اليه كسلامة الاستصحاب فيما كان الاتيان في الزمان المقرر مقطوعا ووقع الشك في كونه على الوجه المقرر شرعا عن ذلك مما لا خفاء فيه فخذ بمجامع الكلام ولا تغفل خزينة : في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة خزينة في بيان الحال وتحقيق المقال فيما دار الامر بين الوجوب والحرمة اعلم أن هذا المبحث وان كان مما له مدخلية بجملة من مباحث الأصول فلا باس في ذكره في طيها خصوصا في مبحث تعادل الاخبار ومبحث النهى الا ان انسب المواضع لتفصيل الكلام وتهذيب المرام فيه لأجله انما هذا الموضع من مباحث أصل البراءة ولهذا ذكره في طيها جمع من فحول القوم والكلام في ذلك يقع في مرحلتين الأولى في المرادية والثانية في المصداقية فلنشرع في الأولى ونقول إن الاشتباه اما ناش عن تعارض النصوص واما عن غيرها من ساير الأدلة كالاجماعات المنقولة والشهرات المحققة أو المحكية مما هي في درجة واحدة إذ الكلام في صورة التساوي ولا يخفى عليك ان بعض ما تقدم في بعض المقامات السابقة من انبعاث الشك من اشتمال نص واحد على لفظ محتمل المعاني حقيقية أو مجازية متساوية بعد تعذر الحقيقة لا يجرى هنا لأنه مما قد كاد ان لا يوجد له مصداق بالنّسبة اليه بل لم يوجد جدّا وكيف كان فنقدم الكلام في تعادل النصوص ثم نشير إلى ما في غيره وقد عرفت في بعض المقامات السّابقة ان الأقوال في تعادل الخبرين ثلاثة القول بالتخيير قول المعظم من العامة والخاصّة بل قد نفى البعض الخلاف فيه والقول بالوقف الاحتياط هو ما عليه حزب الأخباريين ومصداق ذلك هنا اختبار الترك بالبناء على الحرمة في مرحلة الظاهر كما صرّح به بعض متأخريهم والقول الثالث هو القول بالتساقط والرّجوع إلى الأصل وهو مما مال اليه بعض مشايخنا في بعض كلماته فنقدم ما يدل على القول الثالث ونفى القولين الآخرين ثم نشير إلى ما فيه من صحّته أو سقمه فاقضى ما يدل على ذلك هو ان يقال إن أدلة البراءة واصالة الإباحة مما هي محكمة في المقام إذا ما ساعد دليل على القول بالاحتياط بالمعنى المذكور وهذا ظ ولا على القول بالتخيير إذ هو ناش عن عدم امكان الطرح ولا دليل عليه واما عدم تحقق الاجماع فظ وكذا عدم استفادته من الكتاب بلا واسطة والاخبار فيه موهونة بمعارضتها اخبار الوقف مع أنها ضعاف والصّحيح منها انما في العلمين لا الخبرين وانجبارها بالشهرة لا يعيّن العمل بها لان المسألة أصولية ولا أقل من الاشتباه على أن حجّيته كل ظن في الفروع ممنوعة والعمل به في ساير المقامات للاحتراز عن التحكم فليس في المقام لكون ظنّه
--> ( 1 ) اشاره فعدم